ابن منظور
146
لسان العرب
اللغة التغطية ، والكافر ذو كفر أَي ذو تغطية لقلبه بكفره ، كما يقال للابس السلاح كافر ، وهو الذي غطاه السلاح ، ومثله رجل كاسٍ أَي ذو كُسْوَة ، وماء دافق ذو دَفْقٍ ، قال : وفيه قول آخر أَحسن مما ذهب إِليه ، وذلك أَن الكافر لما دعاه الله إِلى توحيده فقد دعاه إِلى نعمة وأَحبها له إِذا أَجابه إِلى ما دعاه إِليه ، فلما أَبى ما دعاه إِليه من توحيده كان كافراً نعمة الله أَي مغطياً لها بإِبائه حاجباً لها عنه . وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال في حجة الوداع : أَلا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يَضْرِب بعضُكم رقابَ بعض ؛ قال أَبو منصور : في قوله كفاراً قولان : أَحدهما لابسين السلاح متهيئين للقتال من كَفَرَ فوقَ دِرْعِه إِذا لبس فوقها ثوباً كأَنه أَراد بذلك النهيَ عن الحرب ، والقول الثاني أَنه يُكَفِّرُ الماسَ فيَكْفُر كما تفعل الخوارجُ إِذا استعرضوا الناسَ فيُكَفِّرونهم ، وهو كقوله ، صلى الله عليه وسلم : من قال لأَخيه يا كافر فقد باء به أَحدهما ، لأَنه إِما أَن يَصْدُقَ عليه أَو يَكْذِبَ ، فإِن صدق فهو كافر ، وإِن كذب عاد الكفر إِليه بتكفيره أَخاه المسلم . قال : والكفر صنفان : أَحدهما الكفر بأَصل الإِيمان وهو ضده ، والآخر الكفر بفرع من فروع الإِسلام فلا يخرج به عن أَصل الإِيمان . وفي حديث الردّة : وكفر من كفر من العرب ؛ أَصحاب الردّة كانوا صنفين : صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين إِحداهما أَصحاب مُسَيْلِمَةَ والأَسْودِ العَنْسِيّ الذين آمنوا بنبوتهما ، والأُخرى طائفة ارتدوا عن الإِسلام وعادوا إِلى ما كانوا عليه في الجاهلية وهؤلاء اتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم واستولد عليّ ، عليه السلام ، من سبيهم أُمَّ محمدِ بن الحنيفة ثم لم ينقرض عصر الصحابة ، رضي الله عنهم ، حتى أَجمعوا أَن المرتد لا يُسْبى ، والصنف الثاني من أَهل الردة لم يرتدوا عن الإِيمان ولكن أَنكروا فرض الزكاة وزعموا أَن الخطاب في قوله تعالى : خذ من أَموالهم صدقة ؛ خاصة بزمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولذلك اشتبه على عمر ، رضي الله عنه ، قِتالهم لإِقرارهم بالتوحيد والصلاة ، وثبت أَبو بكر ، رضي الله عنه ، على قتالهم بمنع الزكاة فتابعه الصحابة على ذلك لأَنهم كانوا قَرِيبي العهد بزمان يقع فيه التبديل والنسخ ، فلم يُقَرّوا على ذلك ، وهؤلاء كانوا أَهل بغي فأُضيفوا إِلى أَهل الردة حيث كانوا في زمانهم فانسحب عليهم اسمها ، فأَما بعد ذلك فمن أَنكر فرضية أَحد أَركان الإِسلام كان كافراً بالإِجماع ؛ ومنه حديث عمر ، رضي الله عنه : أَلا لا تَضْرِبُوا المسلمين فتُذِلُّوهم ولا تَمْنَعُوهم حَقَّهم فتُكَفِّروهم لأَنهم ربما ارتدُّوا إِذا مُنِعوا عن الحق . وفي حديث سَعْدٍ ، رضي الله عنه : تَمَتَّعْنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومُعَاوية كافر بالعُرُش قبل إِسلامه ؛ والعُرُش : بيوت مكة ، وقيل معناه أَنه مقيم مُخْتَبِئٌ بمكة لأَن التمتع كان في حجة الوداع بعد فتح مكة ، ومُعاوية أَسلم عام الفتح ، وقيل : هو من التكفير الذُّلِّ والخضوعِ . وأَكْفَرْتُ الرجلَ : دعوته كافراً . يقال : لا تُكْفِرْ أَحداً من أَهل قبلتك أَي لا تَنْسُبْهم إِلي الكفر ولا تجعلهم كفاراً بقولك وزعمك . وكَفَّرَ الرجلَ : نسبه إِلى الكفر . وكل من ستر شيئاً ، فقد كَفَرَه وكَفَّره . والكافر الزرَّاعُ لستره البذر بالتراب . والكُفَّارُ : الزُّرَّاعُ . وتقول العرب للزَّرَّاعِ : كافر لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بتراب الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عليها مالَقَه ؛ ومنه قوله تعالى : كمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفارَ نباتُه ؛ أَي أَعجب الزُّرَّاْعَ نباته ، وإِذا أَعجب الزراع نباته مع علمهم به فهو غاية